الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

91

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

إلى السجود إلخ للتذكير بأهوال ذلك اليوم . وعلى كلا الوجهين في تعلق يَوْمَ فالمراد باليوم يوم القيامة . والكشف عن ساق : مثل لشدة الحال وصعوبة الخطب والهول ، وأصله أن المرء إذا هلع أن يسرع في المشي ويشمر ثيابه فيكشف عن ساقه كما يقال : شمر عن ساعد الجد ، وأيضا كانوا في الروع والهزيمة تشمر الحرائر عن سوقهن في الهرب أو في العمل فتنكشف سوقهن بحيث يشغلهن هول الأمر عن الاحتراز من إبداء ما لا تبدينه عادة ، فيقال : كشفت عن ساقها أو شمّرت عن ساقها ، أو أبدت عن ساقها ، قال عبد اللّه بن قيس الرقيات : كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء وفي حديث غزوة أحد قال أنس بن مالك : « انهزم الناس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولقد رأيت عائشة وأم سليم وأنهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملئانها » إلخ ، فإذا قالوا : كشف المرء عن ساقه فهو كناية عن هول أصابه وإن لم يكن كشف ساقه . وإذا قالوا : كشف الأمر عن ساق ، فقد مثلوه بالمرأة المروعة ، وكذلك كشفت الحرب عن ساقها ، كل ذلك تمثيل إذ ليس ثمة ساق قال حاتم : فتى الحرب عضّت به لحرب الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمّرا وقال جد طرفة من الحماسة : كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر البواح وقرأ ابن عباس يوم تكشف بمثناة فوقية وبصيغة البناء للفاعل على تقدير تكشف الشدة عن ساقها أو تكشف القيامة ، وقريب من هذا قولهم : قامت الحرب على ساق . والمعنى : يوم تبلغ أحوال الناس منتهى الشدة والروع ، قال ابن عباس : يكشف عن ساق : عن كرب وشدة ، وهي أشد ساعة في يوم القيامة . وروى عبد بن حميد وغيره عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن هذا ، فقال : « إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب » ، أما سمعتم قول الشاعر :